محمد بن جرير الطبري

494

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

له به ، ولا صبر عليه يقودكم رجل منكم وأنتم عشرون ألفا ، إلى عامدين ، وعلى سيدكم متوثبين مع سعيد الفرد ، سامعين له مطيعين ثم وثبتم مع الحسين على ، فخلعتمونى وشتمتمونى ، وانتهبتمونى وحبستمونى ، وقيدتمونى ، وأشياء منعتموني من ذكرها ، حقد قلوبكم وتلكؤ طاعتكم أكبر وأكثر . فالحمد لله حمد من اسلم لأمره ، ورضى بقدره ، والسلام وقيل : لما قتل محمد ، وارتفعت الثائره ، واعطى الأمان الأبيض والأسود ، وهدأ الناس ، ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة ، فصلى بالناس ، وخطبهم خطبه بليغه ، نزع فيها من قوارع القرآن ، فكان مما حفظ من ذلك ان قال : الحمد لله مالك الملك يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . في آي من القرآن اتبع بعضها بعضا ، وحض على الطاعة ولزوم الجماعة ، ورغبهم في التمسك بحبل الطاعة وانصرف إلى معسكره . وذكر انه لما صعد المنبر يوم الجمعة ، وحضره من بني هاشم والقواد وغيرهم جماعه كثيره ، قال : الحمد لله مالك الملك ، يؤتيه من يشاء ، ويعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، بيده الخير ، وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يصلح عمل المفسدين ، ولا يهدى كيد الخائنين ، ان ظهور غلبتنا لم يكن من أيدينا ولا كيدنا ، بل اختار الله للخلافة إذ جعلها عمادا لدينه ، وقواما لعباده ، وضبط الأطراف وسد الثغور ، واعداد العدة ، وجمع الفيء ، وانفاذ الحكم ، ونشر العدل ، واحياء السنة ، بعد اذبال البطالات ، والتلذذ بموبق الشهوات والمخلد إلى الدنيا مستحسن لداعي غرورها ، محتلب دره نعمتها ، الف لزهره روضتها ، كلف برونق بهجتها وقد رأيتم من وفاء موعود الله عز وجل لمن بغى عليه ، وما أحل به من بأسه ونقمته ، لما نكب عن عهده ، وارتكب معصيته ، وخالف امره ، وغيره ناهيه ، وعظته مرديه ، فتمسكوا بوثائق عصم الطاعة ، واسلكوا مناحى سبيل الجماعة ، واحذروا مصارع أهل الخلاف